{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ، تؤكد صدقهم، {تُطَهِّرُهُمْ} : من الشح إن كان غنيًا، من الحقد إن كان فقيرًا، تطهر المال من تعلق حق الغير به، لأنه قال: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ} أي هذا الفقير - في أصل التصميم الإلهي- جعله الله يرقى عن طريق فقره، وهذا الغني جعله الله يرقى عن طريق ماله، لذلك أنا أقول دائمًا: عندنا عبادة مألوفة، أن تصلي، وتصوم، وتحج، و تزكي، لكن هناك عبادة الهوية، أنت من؟ أنت غني، العبادة الأولى إنفاق المال، أنت عالم؟ العبادة الأولى إلقاء العلم، على ألا تأخذك في الله لومة لائم، أنت قوي؟ العبادة الأولى إحقاق الحق، إذًا عندنا عبادة مألوفة شعائرية، كالصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، عندنا عبادة الهوية فالغني العبادة الأولى إنفاق ماله، والقوي العبادة الأولى إحقاق الحق، والعالم العبادة الأولى أن تلقي العلم وألا تأخذك في الله لومة لائم، والدليل هناك آية دقيقة جدًا:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}
[سورة الأحزاب الآية:39]
فلو خشي هذا العالم غير الله أُلغيت دعوته كلها، إذا خشي غير الله فسكت عن الحق خوفًا، أو نطق بالباطل رياءً، انتهت دعوته، عندنا عبادة الهوية، الغني عبادته إنفاق المال، العالم عبادته إلقاء العلم، دون أن يخشى أحدًا، والقوي عبادته إحقاق الحق.