{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
[سورة آل عمران الآية: 114]
الله عز وجل أودع فينا الشهوات، والذي يعد دقيقًا جدًا ما أودع فينا الشهوات إلا لنرقى بها إلى رب الأرض والسموات، الحقيقة هناك من يتوهم أنه لولا الشهوات لكنا من أهل الجنة، لا، لولا الشهوات لما كنا من أهل الجنة، لولا أن الله أودع فينا هذه الشهوات، ما ارتقينا بها إلى رب الأرض والسموات.
أنت لو أمسكت حجرًا وأعطيته لفقير، هل ترقى بهذا العمل؟ لا، أما حينما تمسك ليرة ذهبية وتعطيها لهذا الفقير فترقى بهذا العمل، لماذا؟ الذهب محبب إليك.
فلولا أن الله أودع فينا الشهوات حب النساء لما كان هناك معنى لغض البصر، لولا أن الله أودع فينا حب المال، ما كان هناك معنى لإنفاق المال، لولا أن الله أودع فينا الشهوات، ما ارتقينا إلى رب الأرض والسموات، لكن أريد أن أوضح هذه الحقيقة:
لو أن طالبًا قصر في أداء واجباته المدرسية، فعاقبه المعلم، فقال هذا الطالب لمن حوله: إن هذه المدرسة إنما أنشئت كي تعاقبنا، أو كي تضربنا، هذا حمق، المدرسة أنشئت كي تعلمنا، كي تهذبنا، كي نكون قادة للأمة، أما حينما ينحرف أحد الطلاب فيعاقب، فالله عز وجل يعاقب لكن الأصل أن الله خلقنا ليسعدنا، والدليل:
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
[سورة هود الآية: 119]
خلقنا ليسعدنا، لماذا يكون العذاب إذًا؟ خلقنا ليسعدنا، وجبلنا على حبنا لذاتنا، وحبنا لوجودنا، وحبنا لسلامة وجودنا، وحبنا لكمال وجودنا، وحبنا لاستمرار وجودنا، يأتي العذاب من الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به والدليل القطعي قول أهل النار: