{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}
أن يرضى الله عنك شيء طبيعي، أن تكون مستقيمًا سيرضى الله عنك، أن تكون محسنًا يرضى الله عنك، أن تكون بارًا بوالديك يرضى الله عنك، أن تكون محسنًا إلى من حولك يرضى الله عنك، فكيف ترضى عنه؟.
إنسان يطوف حول الكعبة كان وراءه الإمام الشافعي، قال هذا الطائف: يا ربي هل أنت راضٍ عني؟ فقال له الإمام الشافعي: وهل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟ قال له: سبحان الله! من أنت؟ قال له: أنا محمد بن إدريس، قال له: كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟ قال له: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.
هذا يذكرني بقول الإمام علي رضي الله عنه:"الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين".
إذًا التسابق في الدنيا حمق، لأن الموت ينهي كل شيء، أما التسابق في الآخرة فهو النجاح، هو الذكاء، هو الحكمة، هو البطولة، كل الصفات الرائعة أسقطها على هؤلاء الذين يتسابقون في الدار الآخرة، الله قال:
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}
العطاء الإلهي يفوق حدّ الخيال:
الحقيقة التسابق في الآخرة هو الفوز الحقيقي، أنا أقول دائمًا مثل بسيط أرويه كثيرًا: أن طفلًا صغيرًا عقب العيد قال لأخيه، أو لقريبه: معي مبلغ عظيم، طفل عمره ست أو سبع سنوات قال لك: معي مبلغ عظيم، كم تقدره؟ بألف ليرة، إذا مسؤول كبير بالبنتاغون قال: أعددنا لهذه الحرب مبلغًا عظيمًا، قال: عظيم، تقدره أنت بمئتي مليار، الكلمة نفسها قالها طفل فقدرت مئتي ليرة، وقالها مسؤول كبير بدولة عظمى: أعددنا لهذه الحرب مبلغًا عظيمًا، قدرناها مئتي مليار، وإذا كان خالق الأكوان قال عن إنسان فعل شيئًا معينًا قال:
{ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}