(( من بدا جفا ) )
[أخرجه أبو يعلى عن البراء]
{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} بعدهم عن منابع العلم جعلهم بهذه الجفوة، وهذا التكذيب أحيانًا.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، لكن الشيء الذي يلفت النظر ما يسمى بالموضوعية، الموضوعية أخواننا الكرام، قيمة أخلاقية، وقيمة علمية، إذا كنت موضوعيًا فأنت أخلاقي، وإذا كنت موضوعيًا أنت عالم، قيمة أخلاقية، وقيمة موضوعية، وقيمة علمية في الوقت نفسه، أنا أتمنى أن يكون الإنسان موضوعيًا، الآن مثلًا:
{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
لا يوجد حكم مطلق، مرة كنا في الجامعة أثناء مناقشة الدكتوراه قال الأستاذ المشرف للذي يدلي بملخص أطروحته: في هذه العبارة تعميم، قال له: والتعميم من العمى.
الأعمى يعمم، أما كلما ارتقى علمك فلا تعمم، الحكم الموضوعي دليل علمك، ودليل أخلاقك، أنت إذا كنت موضوعيًا فأنت عالم، وأنت إذا كنت موضوعيًا فأنت أخلاقي.
مثلًا: الأسرى مروا أمام النبي في بدر، وكان صهره بينهم، زوج زينب، سعد بن الربيع قال:"والله ما ذممناه صهرًا"، انظر إلى الموضوعية، هو الآن مشرك، وجاء ليقاتل النبي، وقد يقتله، أما لما استعرض الأسرى فقال:"والله ما ذممناه صهرًا".
فأنت بالموضوعية تكون عالمًا، بالموضوعية تكون أخلاقيًا.
إذًا: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} ، والأعراب سكان البادية، والبادية لا يوجد فيها علم، العلم فيها ضعيف جدًا، الآن نحن عندنا بواد، خيام، وغنم، ومنتجات زراعية، لكن جامعة ومدارس بالبادية لا يوجد.