مرة زعيم غطفان- نعيم بن مسعود- جاء ليحارب النبي عليه الصلاة والسلام في الخندق، هو في خيمته خاطب نفسه، هذا الحوار اسمه الآن في الأدب الحديث حوار ذاتي، خاطب نفسه قال: يا نُعيم ما الذي جاء بك إلى هنا؟ أجئت لتحارب هذا الرجل- يقصد النبي عليه الصلاة والسلام- ماذا فعل؟ هل سفك دمًا؟ قال: لا، هل انتهك عرضًا؟ قال: لا، خاطب نفسه قال: يا نُعيم أين عقلك؟ هذا رجل عظيم، فخرج من معسكره، وانطلق إلى معسكر المسلمين، ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم، النبي الكريم فوجئ به، نُعيم؟ قال: نُعيم، قال: ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: جئت مسلمًا.
أنا أقول تعليقًا على الحادثة: لحظة تفكير حكيم، صحيح، صادق، نقلته من الشرك إلى الإيمان، من شقاء الدنيا والآخرة إلى سعادة الدنيا والآخرة، وكل واحد منا، أنت المخلوق الأول لك خالق عظيم، ومعك منهج قوي، وأنت مخلوق للجنة:
(( فيها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ) )
[أخرجه البخاري عن أبي هريرة]
لِمَ لا تدقق في إنفاق مالك؟ لِمَ لا تدقق في كسب مالك؟ لِمَ لا تدقق في علاقاتك الاجتماعية؟ هل هي وفق منهج الله أم في مخالفة لمنهج الله؟ لِمَ لا تدقق في تربية أولادك؟ فالإنسان حينما يفكر يسلم وينجح، الدليل أن أزمة أهل النار في النار أزمة علم فقط والدليل:
{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
[سورة الملك]
لأن كل إنسان فُطر على حب وجوده، وعلى حب سلامة وجوده، وعلى حب كمال وجوده، وعلى حب استمرار وجوده، أي ستة آلاف مليون على وجوه الأرض ما منهم واحد إلا وهو حريص حرصًا لا حدود له على سلامة وجوده، وعلى كمال وجوده، وعلى استمرار وجوده، من أين يأتي الشقاء؟ من الجهل.