فهناك علاقة بين الأمر والنتيجة، هذه العلاقة إما أنها حقيقية علمية، أو أنها وضعية، في الأعم الأغلب كل الأوامر في القرآن الكريم العلاقة بينها وبين نتائجها علاقة علمية، وكل النواهي التي نهى الله عنها العلاقة بينها وبين النتائج علاقة علمية، معنى هذا أن كل أمر فيه بذور نتائجه، وأن كل نهي فيه بذور نتائجه، هذا شيء مريح جدًا، ديننا ليس دين طقوس، ما الفرق بين الطقوس والأديان السماوية؟ الفرق كبير جدًا، الطقوس حركات، وسكنات، وإيماءات، وتمتمات لا معنى لها، لكنها جُعلت مقدسة ومهمة، أما الدين فالأمر والنهي بينه وبين النتيجة علاقة علمية، ما من أمر أمرك الله به إلا وتقطف ثماره في الدنيا قبل الآخرة، والإنسان إذا فكر مليًا وعرف أن هذه التعليمات في القرآن والسنة هي تعليمات الصانع، وأن الصانع وحده هو الجهة الوحيدة التي تعلم يقينًا ما الذي ينفعك وما الذي يضرك، ما الذي يسعدك وما الذي يشقيك، فالإنسان أحيانًا ينطلق من حبه لذاته فيعبد الله عز وجل، ينطلق من حرصه على سلامته فيعبد الله عز وجل.
لذلك ما من مصيبة على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، قضية تفكر.