(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة، يجعلها الله هباء منثورا، قيل يا رسول الله جلهم لنا، قال: إنهم يصلون كما تصلون، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) ).
[ابن ماجه عن ثوبان بن بجدد]
هذه الصلاة، الصيام:
(( رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ) )
[أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة]
هذا الصوم، صوم من دون طاعة لله، من دون إقبال على الله، من دون توبة نصوحة لا قيمة له، كيف فهم المسلمون اليوم أن الدين ليس إلا عبادات شعائرية؟ بينما الدين منهج تفصيلي، يبدأ بفراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، في كسب مالك، في إنفاق مالك، في قضاء وقت فراغك، في بيتك، في الطريق، في العمل، في صناعتك، في زراعتك، في تجارتك، في منصبك، أنت حينما تفهم الإسلام على أنه منهج كامل، منهج شامل، منهج يدور معك أينما درت، وأينما وجدت، تجد أن هذا المنهج يحتاج إلى جهد كبير، وإلى إرادة قوية، وإلى عزيمة.
لذلك: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، يعني هذا الفوز عند العظيم، وصفه الله بالعظيم أي عند العظيم.
أنا أقول دائمًا المثل الذي يوضح هذه الفكرة: طفل صغير عقب عيد الأضحى، زاره عمه، قال له: أنا معي مبلغ عظيم، كم تقدر هذا المبلغ؟ بمئتي ليرة، بألفي ليرة، أما إذا قال مسؤول كبير في دولة عظمى: أعددنا لهذه الحرب مبلغًا عظيمًا هذا يقدر بمئتي مليار، فإذا قال ملك الملوك، ومالك الملوك، فإذا قال الله رب العالمين: {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، معنى ذلك أن تكون مؤمنًا، هذه هو الفوز العظيم، وهناك آية ثانية:
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}
[سورة النساء]