فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 22028

قلت لكم مرة: أراد أحد أغنياء هذه البلدة الطيبة أن ينشئ مسجدًا، فكلَّف أحد أخواننا أن يبحث عن أرض مناسبة، فوجد أرضًا مناسبة بأحد أحياء دمشق، وهي مناسبة جدًا لمسجد، فقال لصاحب المشروع أن الأرض جاهزة تعال انظر إليها، فالأرض مناسبة وسعرها مناسب، كم ثمنها؟ ثلاثة ملايين ونصف، فكتب صاحب المشروع شيكًا بمليونين لصاحب الأرض وصاحب الأرض آذن مدرسة، وقد ورثها قبل شهر، دخله أربعة آلاف ليرة وعنده ثمانية أولاد وهو فقير فقرًا مدقعًا، فقال له: لماذا مليونين فقط؟ قال له: مليونين دفعة أولى، والمليون ونصف عند التنازل بالأوقاف، فقال له مستغربًا: لماذا التنازل؟ قال له: لأنها ستكون مسجدًا. قال له منتفِضًا: مسجد!! انتفض، فأخذ الشيك ومزَّقه، قال له: أنا أولى منك أن أقدمها لله.

يقول هذا الإنسان الغني عافاه الله: والله ما صغرت في حياتي أمام إنسان كما صغُرت أمام هذا الإنسان. فالثلاثة ملايين ونصف لا يشكلون واحدًا بالألف من حجمه المالي أما هذا الآذن قدَّم كل ما يملك وهو في أمس الحاجة لهذه الأرض، كَبُرَ عليه أن يشتريها منه إنسان ويجعلها مسجدًا، قال له: أنا أولى منك أن أقدمها لله.

هذا ثوب الإيمان، ثوب العفة، ثوب التقوى، ثوب الصلاح، ثوب الصدق، ثوب الأمانة، هذا الثوب الجميل هذا الذي لا يفنى، يموت الإنسان ويبقى ذكره العطر مئات السنين، يبلغ العالم الإسلامي الآن مليارًا ومئتي مليون، والصحابة الكرام، العلماء الأعلام، القادة الكبار، يُذكرون كل يوم ملايين المرَّات بالثناء الطيِّب، هذا هو المُلْك.

{وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) }

(سورة الإنسان)

هذا المُلك الحقيقي أن تصل إلى مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.

لا تعبأ بمراتب الدنيا اعبأ بمرتبةٍ عند الله تعالى:

دققوا في هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت