فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 22028

إذًا يجب أن ترتدي ثياب التقوى،"كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم، ونسيء الجوار، حتى بعث الله فينا رجلًا نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه". شخص أمين، صادق، عفيف، لا يوجد إنسان يهدده بصورة فيقوله له: انتبه سنبرز الصورة. لا توجد عنده مشكلة أبدًا، لا يوجد إنسان يهدده بكشف الأمر: أنت مختلس. لا بل كل ماله حلال، لا يوجد علاقة غير نظيفة، بيته نظيف من الداخل والخارج، سره كعلانيته، جلوته كخلوته، لا يوجد عنده ازدواجية بالحياة، هذا ينام مرتاح البال.

ذكر لي أخ كان بألمانيا أن كُتب على السرير في الفندق، وهو فندق فخم من فنادق النجوم الخمس: إن لم تستغرق في النوم فالعلَّة ليست في فُرُشِنا بل في ذنوبك. إذا لم ترتح بالنوم فهذا ليس من الفرش، فرشنا وثيرة، لكن العلة في ذنوبك.

فكن ابن من شئت، بأي مكانة، بأي مرتبة، بأي دخل، بأي شكل أنت ملك إذا كنت مستقيمًا، يروى أن الأحنف بن قيس كان قصير القامة، أسمر اللون، مائل الذقن، ناتئ الوجنتين، غائر العينين، ضيِّق المنكبين، أحنف الرجل، ليس شيءٌ من قبح المنظر إلا وهو آخذ منه بنصيب، وكان مع ذلك سيَّدَ قومه، إذا غضب غَضب لغضبته مئة ألف سيف لا يسألونه فيمَ غضب، وكان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه.

المُلك الحقيقي أن تصل إلى مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر:

أقول: كن أي إنسان في أي درجة علمية، في أي حرفة، وفي أي بيت، وفي أي حي، بأفقر أحياء دمشق، إذا كنت مستقيمًا وأمينًا وصادقًا فأنت ملك.

{وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ (26) }

(سورة الأعراف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت