بالمناسبة: لأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتنحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، قد تكون فقيرًا لكن عند الله كبيرًا، قد تكون مريضًا لكن عند الله كبيرًا، قد تكون تعاني ما تعاني لكنك عند الله كبيرًا، لكنك إن سقطت من عين الله ولو كنت غنيًا، ولو كنت قويًا، هذه أشياء زائلة، تزول هذه الأموال، وتلك المكانة، ويبقى البعد عن الله عز وجل.
لذلك: {فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} ، كان مع المتخلفين، لذلك يوم القيامة يقول الله عز وجل:
{وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ}
[سورة يس]
قفوا جانبًا، أنتم مجرمون، فالبطولة أن تنجح مع الله.
البطولة أن تأتي إلى الدنيا فتعرف أنك المخلوق الأول، لقوله تعالى:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
[سورة الأحزاب]
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}
[سورة الإسراء]
والبطولة أن تعرف أنك مكلف، مكلف أن تطيع الله، و أن تعبده، بل إن العبادة علة وجودك، والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.
{وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} .