وإذا رجعتم إلى كتب السيرة ترون أن هذه الآية تنطبق على ثعلبة وعلى أشخاص كثر، هؤلاء جميعًا- عكرمة أيضًا- هناك أشخاص ورد ذكرهم في السيرة النبوية عاهدوا الله، ثم أخلفوا ما وعدوه، وكيف نستنبط هذا؟ من قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آَتَاهُمْ} ، ما قال: فلما آتاه، من يتوهم أن هذه الآية تنطبق على واحد فقط فهذا خطأ كبير، {فَلَمَّا آَتَاهُمْ} ، يعني عدد كبير منهم كما ذكر بعض المؤرخين الذين عاهدوا الله على أن ينفقوا ثم أحجموا.
إذًا هؤلاء: {وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} .
مرة ثانية: لأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتنحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، قد تكون فقيرًا لكنك عند الله كبير، قد تكون بمنصب متواضع جدًا لكنك مؤمن، مستقيم لك مكانة عند الله، قد تكون ذا دخل قليل فالحياة خشنة في بيتك لكنك عند الله كبير، لكن المشكلة أن هؤلاء الذين: {طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ} ، عظماء لكن عند الله ليسوا كذلك، فالبطولة أن تحتل مكانة عند الله، البطولة أن تكون لك عند الله مكانة رفيعة، ابتغوا الرفعة عند الله، لأن الله بيده كل شيء، بيده سعادتك، بيده رزقك، بيده أولادك، بيده زوجتك، بيده من حولك، بيده من فوقك، بيده من تحتك، بيده الأقوياء، بيده الأغنياء، بيده كل شيء، فأنت إذا عرفت الله عرفت كل شيء، وإن فاتتك معرفة الله فاتك كل شيء: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آَتَاهُمْ} .