فهرس الكتاب

الصفحة 7992 من 22028

من حيث العقيدة آمن بالله خالقًا، مربيًا، مسيرًا، آمن بأسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} ، لا خير في دين لا صلاة فيه، انعقدت صلته بالله عز وجل، اشتق من الله عز وجل من خلال هذه الصلاة مكارم الأخلاق، صار رحيمًا لأنه اتصل بالرحيم، صار عدلًا لأنه اتصل بالعدل، صار لطيفًا لأنه اتصل باللطيف، كل مكارم الأخلاق التي يتحلى بها المؤمن إنما اشتقها من خلال اتصاله بالله، والدليل:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}

[سورة آل عمران الآية:159]

أي بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد كنت لينًا معهم:

{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}

[سورة آل عمران الآية:159]

إذًا القرآن قدم نماذج بشرية للبشر، وأنت إذا قرأت القرآن ينبغي أن تدقق في مدى مطابقة هذه الصفات، صفات المؤمنين عليك، فإن تطابقت فهذا خير كبير، وفضل عظيم، وإن لم تطابق فالباب مفتوح، والطريق سالك إلى الله عز وجل، باب التوبة مفتوح، فلذلك الله عز وجل وصف الإنسان أحيانًا: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} ، {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} لأن مضي الزمن يستهلكه، {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى} .

الآن فضلًا عن أن الله سبحانه وتعالى قدم لنا في كتابه الكريم نماذج بشرية، قدم لنا أيضًا نماذج عن الأمة الطاغية، فقال تعالى عن قوم عاد:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ}

[سورة الفجر]

معنى: {لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} ؛ أي تفوقت في شتى المجالات، وفي آية أخرى جاءت التفاصيل قال:

{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ}

[سورة الشعراء]

تفوق عمراني.

{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}

[سورة الشعراء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت