فهرس الكتاب

الصفحة 7988 من 22028

يبدو من خلال هذه الآية أنك إذا عرفت الله عرفت كل شيء، أنك إذا اتقيت الله وصلت إلى كل شيء، أنك إذا أحببت الله أحبك كل شيء، العلاقة مع الله علاقة أساسية في حياة الإنسان، لذلك الله عز وجل خالق السموات والأرض، يحيي ويميت، بيده مقاليد الأمور، فإذا كنت معه كان الله معك، لذلك قال بعض العارفين:

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا فإنا منحنا بالرضا من أحبنا

ولذ بحمانا واحتمِ بجنابنا لنحميك مما فيه أشرار خلقنا

وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغل وأخلص لنا تلقى المسرة والهنا

وسلم إلينا الأمر فيما يكن فما القرب والإبعاد إلا بأمرنا

لذلك أيها الأخوة، أنت إذا عاهدت الله وكنت عند عهدك فأنت ناجح نجاحًا حقيقيًا، بل إنك فالح، والفرق دقيق جدًا بين الناجح والفالح، الناجح هو الذي حقق ناجحًا في الدنيا، نجح في جمع المال، نجح في اعتلاء منصب رفيع، نجح في تربية أولاده، لكن الفالح هو الذي حقق سر وجوده، وغاية وجوده، نجح في معرفة ربه، لذلك آيات كثيرة:

{وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

[سورة النور]

نجح في الدنيا والآخرة معًا، والنجاح محبب، والإنسان حينما ينجح يسعد بنجاحه أيما سعادة، حتى لو نجح في دراسته، أو في نيل شهادة عليا، أو في تجارته، النجاح محبب، فكيف إذا كان نجاحًا في معرفة الله؟ فكيف إذا كان نجاحًا في دخول الجنة؟ فذلك: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} .

وكنت أحيانًا أضرب مثلًا للتقريب: إذا قال لك طفل: معي مبلغ عظيم، كم تقدر هذا المبلغ؟ عقب العيد أخذ من أقربائه بعض الهدايا النقدية، فالطفل يقول لك: معي مبلغ عظيم، قد يكون مئتي ليرة، لكن إذا قال مسؤول كبيرة في دولة عظمى: أعددنا لهذه الحرب مبلغًا عظيمًا، قد يكون مئتي مليار دولار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت