{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، في الدرس قبل الماضي {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} ، أي متشابهون، أما المؤمنون: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصائص المؤمن، فإذا رأى في أخيه خلالًا، أو أخطاء، أو تقصيرًا، بشكل مؤدب جدًا، وفيما بينه وبين أخيه فقط ينصحه، هذا المؤمن يستجيب لهذه النصيحة فيرتقي بعمله، فمجتمع الإيمان يرتقي دائمًا من خلال التناصح:
(( المؤمنون بعضُهُم لبعض نَصَحة متوادّون وإن بعدت منازلهم وأبدانهم، والفجرة بعضهم لبعض غشَشَة متخاذلون وإن قربت منازلهم ) )
[ابن حبان عن أنس بن مالك]
لذلك هناك رجل حلل سرّ المودة بين المؤمنين، لأن الله عز وجل قال المودة التي بين المؤمنين هذه من خلق الله عز وجل:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}
[سورة آل عمران الآية: 159]
المودة بين المؤمنين:
{وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}
[سورة الروم الآية: 21]
هذه مودة.
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}
[سورة مريم]
هذا الود إما أنه بينهم وبين الله، أو بينهم وبين المؤمنين.
أيها الأخوة، {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، هناك تناصح، وتعاون، وتكاتف، وتناصر، هذا المجتمع يعلو، يقوى، يتماسك، يرقى باستمرار بسبب الأمر بالمعروف، وينبغي لهذه الأمة العربية التي شرفها الله بهذا الدين أن تعلم علم اليقين أن بالوقت الذي تتخلى فيه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تفقد خيريتها، إذًا هي أمة كأية أمة والمعنى الدقيق: