لذلك أيها الأخوة بعد الحديث عن الكفار والمنافقين وكيف أنهم نقضوا عهودهم مع الله عز وجل، وانحرفوا عن منهج الله، وتعاملوا مع المؤمنين تعاملًا غير منطقي، وغير عادل يأتي ذكر المؤمنين، فالآية الكريمة الواحدة والسبعون هي قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ} ، ولابد من وقفة متأنية، هذه الوقفة تبين أن في قواعد البلاغة موضوع اسمه التغليب، فإذا قلت مثلًا: دخل سبعون فتاةً وفتى، تقول: دخل، لا تقول دخلت، سبعون فتاة وفتى، ما دام هناك ذكورًا وإناثًا تكتفي باختيار الذكور كقاعدة نحوية، وقاعدة صرفية، إذًا التغليب عندما قال الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}
[سورة الجمعة]
بمئات الآيات في القرآن الكريم، كل هذه الآيات المؤمنات معنيات قطعًا بهذه الآيات من باب التغليب، فإذا قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} ، حتمًا إذا قرأت أخت كريمة مؤمنة هذا القرآن يجب أن تعتقد جازمة أن الله يخاطبها أيضًا على أساس التغليب، كأن تقول: الوالدان، الرجل لم يلد، لكن الوالدان تغليب صفة الأم كوالدة على الأب، وهكذا القمران، الشمس والقمر، فهذا التغليب قاعدة بلاغية.
فالله عز وجل في كل القرآن الكريم إذا قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} ، هذه الآية تعني يا أيتها المؤمنات من باب التغليب.
لكن في بعض الآيات القليلة ولحكمة بالغةٍ بالغة جاء ذكر المؤمنين والمؤمنات:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
[سورة النحل الآية: 97]
وآيات كثيرة من هذه الآيات هذه الآية.
الله عز وجل ذكر المنافقين والمنافقات، وحدثنا عن أحوالهم، وذكر الكفار ثم يقول: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، لو رجعنا قليلًا إلى الآية السابعة والستين:
{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ}