يقال: لك ثواب. فما معنى الثواب؟ لك ثواب أي يعود عليك نتائج هذا العمل، ثوابٌ أو عقاب، فهذه أحد علامات الإخلاص أنك عقب عملٍ صالحٍ خالصٍ لله عزَّ وجل تشعر بسعادة، وكأنك لست مع الناس، قد يأتي على الناس كابوس، هموم، همومٌ كالجبال، مَلَل، سأَم، ضَجَر، ضيق، شيء لا يحتمل، أما أنت فإنك متميز وكأنك في جنة، وقد قالوا: في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. ويؤكد هذا:
{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}
(سورة محمد)
ذاقوا طعمها في الدنيا. قال أحد العلماء:"ماذا يفعل أعدائي بي؟ بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي؟".
إن عرفت الله تعلم وإن لم تعرفه فأنت لا تعلم:
أيها الأخ الكريم، إن لم تقل ـ ولا أبالغ ـ: أنا أسعد الناس بهذه المعرفة، وأسعد الناس بهذا الاتصال، فهناك مشكلة في إيمانك وفي عملك.
أحد الأخوة الكرام حج بيت الله الحرام، فلما ذهبنا لتهنئته بالعودة قال كلمةٍ لا أنساها ـ والقصة منذ عشرين سنة ـ قال: يا أستاذ ليس في الأرض من هو أسعد مني، إلا أن يكون أتقى مني.
أن تقول: أنا أسعد الناس إلا أن يكون أحدهم أتقى مني هذا هو الدين، الدين اتصال بالله، الدين أن تشعر أنك متصل مع خالق الكون، مع المُطْلَق؛ في علمه، في قدرته، في جماله، في رعايته، أنت مع المطلق، والخلق كلهم مع المحدود، الإنسان محدود ماذا يفعل بك؟ أما الله عزَّ وجل فهو على كل شيء قدير، الأورام الخبيثة تتراجع أحيانًا بلا سبب، الأمراض المستعصية التي ليس لها في الطب علاج تتراجع أحيانًا عند بعض المؤمنين حينما يصدقون في دعائهم، أنت مع المطلق، مع القدرة المطلقة، مع العلم المطلق، مع الرحمة المطلقة، مع اللُّطف المطلق، مع العطف المطلق، أنت مع المطلق، دققوا في هذه الآية:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا (103) }