سيدنا علي رضي الله عنه يقول:"يا بني ما خير بعده النار بخير، وما شر بعده الجنة بشر، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية".
{وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ} ، كأن يقول قائل: الوعد للخير، أما الوعيد فللشر، بحسب اللغة وعدهم النار، الله يتوعدهم بجهنم، فلان خسيس بخيل- ولكنك قد تتوهم أنه سيمدحه - لكنه حقير، هذا اسمه تأكيد الذم ما يشبه المديح، أو فلان كريم ومفضال إلا أنه شهم ذو مروءة، هذا أسلوب سلكه النبي الكريم، ذكره في نص دقيق قال:
(( أنا أفصح العرب بَيْد أني من قريش ) )
[أخرجه الطبراني عن أبي سعيد الخدري]
قريش أفصح قبيلة في العرب.
(( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ) )
قال عنه علماء البلاغة: أسلوب تأكيد الذم بما يشبه المديح، أو أسلوب تأكيد المديح بما يشبه الذم، هنا وعد، كأن بعد الوعد هناك جنة فإذا بها نار، هناك مفاجأة تعمل صدمة: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} .
مرة ثانية هذه الأوصاف التي يأتي ذكرها في القرآن الكريم للمؤمنين مثلًا، أو للكفار، أو للمنافقين، هي في الحقيقة مقاييس لنا جميعًا، فإذا المؤمن قرأ آيات المؤمنين وشعر أن هذه الآيات تنطبق عليه هو في نعمة كبيرة أما إن كان هناك آية لا تنطبق عليه فالباب مفتوح، القلب ينبض، ما دام القلب ينبض فهناك بحبوحة كبيرة جدًا، صحح خطأك، وإذا قرأ إنسان آية عن المنافقين وجد فيها صفة تنطبق عليه، الباب مفتوح أيضًا تب منها، الإنسان ما لم يغرغر باب التوبة مفتوح، فما دام باب التوبة مفتوح:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}
[سورة الزمر الآية: 53]