فهرس الكتاب

الصفحة 7913 من 22028

أيها الأخوة الكرام، {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أََيْدِيَهُمْ} ، بخلاء، لا ينفق، ينفق إسرافًا وتبذيرًا وإذا منع يمنع بخلًا وتقطيرًا.

{وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} ، بعضهم قال: الإنسان حينما ينسى الله نسيان الله ينسيه مهمته في الدنيا، أنت إذا عرفت الله عرفت سرّ وجودك، وغاية وجودك، أنت إذا عرفت الله عرفت طاعته، عرفت جنته، عرفت ناره، أما إذا غفلت عن الله فغفلت عن كل شيء، المعنى الدقيق أن نسيان الله أنساهم أنفسهم، أنساهم أنهم المخلوق الأول، الله عز وجل قال:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}

[سورة الأحزاب الآية: 72]

لما قبل حمل الأمانة كان المخلوق الأول عند الله، {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} ، لأنه قبل حمل الأمانة سخر له:

{مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}

[سورة الجاثية الآية: 13]

لأنه قبِل حمل الأمانة أودع فيه الشهوات، ليرقى بها إلى رب الأرض والسموات.

بالمناسبة: ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها.

لذلك: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} ، هذه الصفات الإنسان إذا قرأها وراجع نفسه مراجعة دقيقة، فوجد نفسه ينطوي على واحدة منها الباب مفتوح للتوبة، ما دام القلب ينبض فأنت في بحبوحة من أمرك، الله عز وجل قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت