أي هذا الكافر مربوط بحبل لكنه مرخى، ففي أية لحظة يشد هذا الحبل فإذا هو في قبضة الله، وهذا أكبر وهم يدمر الكافر، لا يدخل الله في حساباته أبدًا، يعتمد على قوته، على ذكائه، على معلوماته، على من حوله، على جمعه الغفير، وينسى الله عز وجل، لكنه يفاجأ من حيث لا يحتسب، عرفت الله من نقض العزائم، فالذي يعتمد على إمكاناته، وعلى عقله، وعلى ماله، وعلى من حوله، وينسى الله، أنا أرى أن أغبى الأغبياء في الأرض هم الذين ما أدخلوا الله في حساباتهم، {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} ، المتانة مقاومة قوى الشد.
الآية التي تقول: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا} ، هذا أمر تحدٍّ، استهزئ وسوف تحاسب، لكن أن تكون في خندق معادٍ للحق؟ أن تكون تحت وعيد إلهي؟ هذا شيء مخيف، فهذا هو الغباء بعينه، أن تنسى أن الله بيده كل شيء، وأن مرجعك إليه، ومصيرك إليه، وحياتك بيده، وموتك بيده، ورزقك بيده، والسعادة بيده، والشقاء بيده، لذلك لما الله عز وجل قال:
{وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}
[سورة الأنفال]
شيء رائع جدًا، قال:
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
[سورة الحديد]
هذه معية عامة، معكم بعلمه، أما إن قال: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} ، هذه معية خاصة، معكم بالتوفيق، معكم بالحفظ، معكم بالنصر، معكم بالتأييد، فإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ لذلك معية الله ثمينة جدًا.
أيها الأخوة الكرام، {قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} ، من ابتغى أمرًا بمعصية كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى، {إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} .