أخواننا الكرام، {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ} ،ما معنى يحادد؟ كلمة يحادد جاءت من الحد، وكان الناس يضعون بين أراضيهم حدودًا، أحيانًا قطعة حديد، أحيانًا حجر، أحيانًا شريط شائك هذا اسمه حد، هذه أرضي، وهذه أرضك، وضع حد يعني فصل بين أرضه وأرض غيره، الآن ما هو الحد في الإسلام؟ عندنا حد يفصل بين كسب الحلال والحرام، الربا حرام، لأن أساس الربا أن المال يلد المال، فصار المال سلعة، نحن عندنا سلعة وعندنا مال، السلعة ينتفع بها مباشرة، رغيف الخبز تأكله أما الليرة فلا تؤكل، ينتفع بها بطريقة غير مباشرة، فهذا ثمن، فحينما جعل الثمن سلعة وتاجرنا بها هذا هو الربا، والربا إذا قبلناه كدخل فهذا الربا يجعل الأموال الكثيرة بأيد قليلة، مشكلة البشر كلهم المشكلة الكبرى في البشر أن قلة قليلة تملك كل شيء، وأن الكثرة الكثيرة لا تملك شيئًا، هذه المشكلة، هذا التفاوت الكبير في الدخل، إنسان يملك مليونًا ومليون لا يملكون شيئًا، هذا وراء الثورات، وراء العنف، وراء التطرف، وراء الإرهاب، هذا التفاوت الكبير، الحقيقة الخطيرة في الدنيا أن تسعين بالمئة من ثروات الأرض يملكها عشرة بالمئة من سكانها، دول الشمال والجنوب، فهناك غنى مفرط، وفقر مدقع، هذا وراء الثروات والحروب وما شاكل ذلك.
لذلك: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ} ، أي جعل حدًا بينه وبين الحق، يجب أن تكون مع الحق، أن تكون وفق الحق، أن تكون مسايرًا للحق، لا أن تكون في جهة والحق في جهة، حادد جعل حدًا بينه وبين الحق.
لذلك أيها الأخوة، المعية في الإسلام لها معنيان، معية خاصة، ومعية عامة، فإذا قال الله عز وجل:
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
[سورة الحديد]