هناك شيء آخر متعلق بهذه الآية الدقيقة: هناك قوانين يستنبطها الإنسان من حركة الحياة، نحن نعيش في هذه الدنيا، هناك عمل، و دوام، و ربح، و خسارة، و سفر، و إقامة، و زواج، هذه الحركة، الإنسان طبعًا كائن متحرك، لِمَ هو كائن متحرك؟ هناك سبب، عنده حاجات، حاجته إلى الطعام والشراب تدفعه للحركة، حاجته إلى الزواج تدفعه لأن يتحرك تحركًا آخر، حاجته إلى تأكيد الذات هذه حركة ثالثة، فالحاجة إلى الطعام والشراب حفاظًا على بقاء الفرد، والحاجة إلى الزواج حفاظًا على بقاء النوع، والحاجة إلى التفوق حفاظًا على بقاء الذكر، هذه حاجات ثلاثة في الإنسان، هذه الحاجات تدفعه إلى أن يتحرك فهو كائن متحرك، يذهب إلى عمله، يعود إلى البيت، يبحث عن زوجة صالحة، يبحث عن دخل وفير، يبحث عن إنجاب ولد، فعنده حركة، هذه الحركة فيها قوانين، الغني يشتري أثمن شيء، ويسكن بيتًا فاخرًا مثلًا، والفقير بيته متواضع، ودخله قليل، وإنفاقه قليل، هذه القوانين مستنبطة من حركة الحياة، لكن المؤمن يتمتع برؤية عميقة جدًا، يتمتع بتصور دقيق جدًا، لأن هناك قوانين أخرى ليست هذه القوانين التي نراها كل يوم، هذه القوانين مستنبطة من حركة الحياة، أما هناك قوانين أخرى أنا أسميها قوانين العناية الإلهية، يأتي إنسان يتصدق بماله، بحسب الآلات الحاسبة لم يعد معه مال، يفتح الله له رزقًا ما كان في حسبانه، فنقول: هذا الرزق الوفير الذي جاءه لا بقوانين الحياة بل بقوانين العناية الإلهية، أحيانًا الإنسان يصيبه مرض، هذا المرض قد يكون سبب توبته إلى الله، فإذا تاب والمرض عضال وعند الأطباء ليس له دواء، فالله يتدخل تدخلًا مباشرًا يتم ما يسمى بالشفاء الذاتي.