فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 22028

زعم اليهود أن هاروت وماروت كانا ملكين من الملائكة، وأنهما لمَّا نظرا إلى ما يصنع أهل الأرض من المعاصي أنكرا ذلك، وأكبراه ودعوا على أهل الأرض، فأوحى الله إليهما: إني لو ابتليتكما كما ابتليت به بني آدم من الشهوات لعصيتموني ـ معنى هذا أنه عندما ابتلى الله تعالى الإنسان بالشهوات الإنسان معه حق أن يعصيه. انظر إلى هذا الكلام المخيف!! ـ فقالا: يا رب لو ابتليتنا لم نفعل، هل يمكن لمخلوق أن يردَّ على الخالق بعكس ما يريد؟ الإله يقول: لو ابتليتكما كما ابتليت بني آدم لعصيتماني. فيردان على الله: لا يا رب لا نعصيك، فأهبطهما إلى الأرض، وابتلاهم الله بشهوات بني آدم فمكثا في بلدةٍ كانت فيها فاجرة تسمَّى الزُهرة ـ امرأة فاجرة ـ فدعواها إلى الفاحشة وواقعاها بعد أن شربا الخمر، وقتلا النفس، وسجدا للصنم ـ هكذا وردت القصَّة في كتب بني إسرائيل ـ وعلَّماها اسم الله الأعظم ـ لهذه الفاجرة، الزانية، المومس ـ الذي كانا به يعرُجان إلى السماء، فتكلَّمت المرأة بهذا الاسم وعرجت إلى السماء، فمسخها الله تعالى وصيرها نجم الزُهرة. هذه القصَّة التي نفاها الله عزَّ وجل:

{وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ (102) }

{ما}

نافية. ثم إن الله تعالى عرَّف هاروت وماروت ـ سنتابع القصة حسب ما وردت في رواية بني إسرائيل ـ قبيح ما فيه وقعا، ثم خيَّرهما بين عذاب الآخرة آجلًا، وبين عذاب الدنيا عاجلًا، فاختارا عذاب الدنيا، فجعلهما في بابل منكوسين في بئرٍ إلى يوم القيامة، وهما يعلِّمان الناس السحر وهما في البئر، ويدعوان إليه، ولا يراهما أحدٌ إلا من ذهب إلى ذلك الموضع لتعلُّم السحر خاصَّةً. وهذه القصَّة من اختلاق اليهود وتقوُّلاتهم، ولم يقل بها القرآن قط وإنما ذكرها التلمود، في الإصحاح الثالث والثلاثين، وجاراه جهلة القُصَّاص من المسلمين فأخذوها عنهم، وقد وردت هذه القصَّة الباطلة في بعض كتب التفسير، في بعض الكتب طبعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت