فهرس الكتاب

الصفحة 7824 من 22028

السبب أنك إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر، وهذا حال بعض المسلمين، الآمر لم يجهد نفسه لمعرفته، لكن بين يديه الأوامر، درسها في التعليم الإعدادي، والثانوي، والجامعة، هناك أمر، هناك نهي، هناك حرام، هناك حلال، هذه الأوامر بين يديه، لكن الآمر ما عرفه، فلذلك انصياعه لهذا الأوامر ضعيف، وهذا يفسر ضعف حال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

لذلك الله عز وجل خلقنا كي نعرفه، وخلقنا أيضًا من أجل أن نتقرب إليه، وهذا التقرب إلى الله يقوم على شقين، على شق الاستقامة، وعلى شق العمل الصالح، الاستقامة ترك، يقول لك المستقيم: أنا ما أكلت مالًا حرامًا، ترك، أنا لم أفعل المعاصي، لم، لم، الاستقامة طابعها سلبي، تركت، لكن لا يكفي أن تمتنع عن المعاصي والآثام، هذا الواحد الديان الذات الكاملة ينبغي أن تتقرب إليه، فإذا كان طابع الاستقامة الترك والامتناع فطابع العمل الصالح البذل والعطاء، فحجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح، فرق كبير بين أن تعمل صالحًا صدفة، عرض عليك عمل فعملته، وبين أن تستيقظ صباحًا، وهمك الأول العمل الصالح، فقد ورد:

(( من أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة ) )

[الترمذي عن أنس]

للتقريب أيضًا: الطالب حينما يلتحق بالجامعة ويعلق آمالًا كبيرة على نهاية المطاف في هذه الجامعة، يتصور أن له مستقبلًا كبيرًا، بزوجة، ببيت، بمكانة اجتماعية، بدخل كبير، فإذا علق أهمية كبيرة على هذه الجامعة ينصرف إليها بكل طاقاته، بكل شؤونه، بكل اهتماماته. فعلى الإنسان أن يعرف أنه في الدنيا من أجل العمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت