{أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} ، فالكافر حينما يبتعد عن العمل الصالح، وحينما يحب أن تشيع الفتنة بين المؤمنين، وحينما يسهم في إشاعة هذه الفتنة، هناك ثلاث مراحل؛ أخطرها المرحلة الثالثة، طبعًا تنطلق من الغيبة أولًا، لو أن أخًا كريمًا تفوق لآلمك هذا التفوق، هذه حالة، لكن ما تكلمت ولا كلمة، لكن آلمك أن يتفوق، تتمناه ألا يتفوق، هذه حالة، أحيانًا إذا لم يتفوق تُشيع هذا بين الناس كي يشفى صدرك، أما أخطر شيء فأن تسعى لعدم تفوقه، هناك منطلق، وهناك تمنيات، وهناك فعل، فالإنسان عندما ينتقل من الموقف السلبي، إلى التمنيات، إلى الفعل، يكون قد انغمس إلى قمة رأسه في النفاق: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} .
أيها الأخوة، لا يوجد إنسان على وجه الأرض إلا ويتمنى السلامة والسعادة، يتمنى سلامة وجوده، ويتمنى كمال وجوده، ويتمنى استمرار وجوده، سلامة الوجود بطاعة الله، وكمال الوجود بعمل صالح يعينك على أن تقبل على الله، واستمرار الوجود بأن تنجب أولادًا صالحين يكونوا من بعدك استمرارًا لك.
أنا لا أنسى مرة في تعزية عالم جليل توفاه الله في دمشق، وكان العزاء في الجامع الأموي، وفي اليوم الثالث قام ابنه فألقى خطبة رائعة كأبيه، أنا قلت في نفسي: إذًا هذا العالم الجليل الذي توفاه الله لم يمت، ابنه استمرار له.