{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ}
[سورة الملك الآية: 2]
لماذا قدم الموت على الحياة مع أن الحياة أول ثم الموت؟ قال: هذا تقديم رتبي لا تقديم زمني، لأن الإنسان حينما يعيش أمامه خيارات لا تعد ولا تحصى، يا ترى غني أم فقير؟ وسيم أم دميم؟ إنسان زوجته حامل يا ترى حامل بذكر أم أنثى؟ يكون غنيًا أم فقيرًا؟ قويًا أو ضعيفًا؟ عالمًا أم جاهلًا؟ شقيًا أو سعيدًا؟ لكن الموت كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ) )
[الجامع الصغير عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ]
ميت بالنعش، إما إلى الجنة، أو إلى النار، من هو الذكي؟ هو الذي يعيش هذا الحدث حدث الموت، يستعد له بمعرفة الله، يستعد له بطاعته، يستعد له بطلب العلم، يستعد له بحضور دروس العلم، يستعد له بإقامة الإسلام في البيت، وإقامته في العمل، هكذا يستعد الإنسان للموت: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ * لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} .
ثم قال تعالى:
{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}