{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ (102) }
بعد أن بُعث النبي الكريم أي شيطانٍ أراد أن يسترِقَ السمع أتبعه شهابٌ ثاقبٌ فأحرقه:
أيها الأخوة، فيما مضى كان للشياطين مقاعد للسَمع، يستمعون إلى الأوامر التي تحملها الملائكة إلى الأرض، وكانوا يلقون إلى أوليائهم الكفار بعض هذه الأوامر، هذا ورد في القرآن الكريم:
{وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ}
(سورة الجن الآية: 9)
لكن بعد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام:
{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) }
(سورة الجن)
أي شيطانٍ أراد أن يسترِقَ السمع أتبعه شهابٌ ثاقبٌ فأحرقه، فلذلك لجأ الشياطين إلى السِحر، ومن سحر فقد كفر، السحر مأخوذ من السَحَر، والسَحَر قُبَيْلَ الفجر، أي بين الظُلمة والضوء الصور تختلط، الساحر مهمَّته أن يُخَيِّل للمسحور شيئًا لا علاقة له بالواقع، أن يرى شيئًا لا وجود له:
{يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) }
(سورة طه)
إنها لا تسعى ولكنهم سُحروا:
{سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) }
(سورة الأعراف)
من خلال هذه الآيات يتضح أن السحر هو أن تسيطر على المسحور فتجعله يرى شيئًا لا وجود له.
السحر أن تسيطر على المسحور بحيث تجعله يرى ما لم يُرَ:
حدَّثني صديق ذهب إلى الهند، رواها لي مباشرةً: أنه رأى ساحرًا أمسك بحبلٍ وقذفه إلى الأعلى، فعلِقَ في الأعلى، أمر غلامه أن يصعد على هذا الحبل، فصعد على هذا الحبل حتى غاب عن الأنظار، أمره أن يرجع فلم يرجع فتبعه، فإذا برأسه يقع مقطوعًا وبيديه، لقد غضب الساحر من غلامه الذي لم يرجع، كان هناك سائح يصوِّر، صوَّر هذا المشهد بكل تفاصيله، فلمَّا أراد أن يظهر هذا الفيلم لم يجد شيئًا