الشياطين هم العصاة من الجن الذين عصوا الله عزَّ وجل، فالجن منهم كفار ومؤمنون، والمؤمنون منهم طائعون وعصاة، وكل من عصى الله عزَّ وجل وخرج عن منهجه فهو شيطان ولو كان إنسانًا، والدليل:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ}
(سورة الأنعام)
قُدِّم شيطان الإنس على شيطان الجن لأن خطره أشد، إنسان يسكن إلى جوارك، زميلك في عملك، رفيقك في دراستك، جارك في بيتك، يحمل شهادة كما تحمل، يعيش كما تعيش لكنَّه شيطان يدعوك إلى المعصية، يدعوك إلى العَصْرَنَة، يدعوك إلى التحلُّل من كل منهجٍ سماوي، يدعوك إلى كسب المال الحرام، يتَّهمك بالجنون إن لم تكسب مالًا حرامًا، إن قنعت بالحلال ولو كان قليلًا ولم تطمع بالحرام ولو كان كثيرًا يتَّهمك بالجنون، هذا شيطان الإنس، وقُدِّم شيطان الإنس على شيطان الجن لأن شياطين الجن يحتاجون إلى دروسٍ من شياطين الإنس.
المعركة بين الحق والباطل مستمرَّة:
قال تعالى:
{وَاتَّبَعُوا (102) }
قد يقول قائل: لقد كان سياق الآية أن يقول الله عزَّ وجل: واتبعوا ما تلت الشياطين على مُلك سليمان ـ ما تلت الشياطين، لكن الله عزَّ وجل يقول:
{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو (102) }
معنى هذا أن المعركة بين الحق والباطل مستمرَّة إلى يوم القيامة، ليست هذه قصَّةٌ وقعت وانتهت، شياطين الإنس والجن يتلون الباطل، يلقون الباطل:
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) }
(سورة إبراهيم)
الكلمة الباطلة تطير في الآفاق، وقد يدين مئاتُ الملايين بدينٍ باطل، وقد يعبدُ خمسمئة مليون البقرة، يعبدونها من دون الله، وقد يعتقد مئات الملايين أن إلههُم هو المال:
{أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}
(سورة الجاثية الآية: 23)
المعركة بين الحق والباطل مستمرَّة: