أما لماذا كانت إرادة الله أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام معصومًا بمفرده، في أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته؟ لأن الله أمرنا أن نأخذ عنه، والآية الكريمة:
{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
[سورة الحشر الآية: 7]
أمرنا أن نأخذ عنه، نأخذ من أقواله، وأن نتأسى بأفعاله.
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
[سورة الأحزاب]
وأن نسعد بصفاته.
ولكن في بعض الآيات يشم منها أنه غير معصوم:
{عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى}
[سورة عبس]
{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} ، فكيف نوفق بين هذه الحقائق المطلقة التي أجمع عليها العلماء وبين بعض الآيات التي تشير إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينبغي أن يفعل غير الذي فعله؟ قال العلماء وهذا كلام دقيق جدًا: سُمح للنبي صلى الله عليه وسلم بهامش اجتهادي ضيق جدًا، الآية الأساسية:
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
[سورة النجم]
هناك وحي متلو، هو القرآن الكريم، وهناك وحي غير متلو، هو كلام سيد الأنبياء والمرسلين، نحن أمام وحيين، أمام وحي متلو هو القرآن الكريم، وأمام وحي غير متلو هو أقوال النبي عليه أتمّ الصلاة والتسليم، لكن للتصحيح: وحي متلو هو القرآن الكريم الذي هو قطعي الثبوت، ووحي غير متلو هو ما صحّ من أقواله النبي، لأن أقوال النبي عليه الصلاة والسلام ليست في مجملها قطعية الثبوت، هناك أحاديث ضعيفة، و أحاديث موضوعة، القرآن قطعي الثبوت، أما السنة فظنية الثبوت، لذلك سخر الله لهذه الأمة علماء كبار، جهابذة عكفوا على سنة النبي عليه الصلاة والسلام ومحصوها، ودرسوها، حتى إنه في أمتنا الإسلامية علم ليس له وجود في أية أمة أخرى، اسمه علم الجرح والتعديل، علم الرجال الذين نقلوا عن سيد الأنام.