أنا أقول لكم هذه الكلمة: مهما كان المؤلف عظيمًا، قد تكون معطيات العصر الذي أُلِّف فيه الكتاب واضحةً، فإذا قرأت كتابه بعد مئة عام وجدت فيه خللًا؛ هذا الكتاب الذي أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم منذ أربعة عشر قرنًا، هل في تقدُّم العلوم المُذهل في كل أنواع العلوم؛ في الفلك، وفي الطب، وفي علم القارَّات، وفي الجيولوجيا، وفي التاريخ، هل هناك حقيقةٌ علميةٌ قاطعةٌ صَدَمت آيةً قرآنية؟ مستحيل، لأنه كلام خالق البشر؛ وليس هذا الكلام من عند النبي عليه الصلاة والسلام. مثلًا: قال تعالى:
{وَالْخَيْلَ (8) }
والخيل أمام النبي ..
{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً (8) }
(سورة النحل)
هذا الشيء موجود في الجزيرة العربية، لو كانت هذه الآية من صنع النبي، لانتهت عند هذا الحد ..
{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) }
لم يكن في عهد النبي طائرة، لم يكن في عهد النبي سيَّارة، ولم يكن في عهد النبي حَوَّامة، ولم يكن في عهد النبي مركبة فضائية، لكنه كلام خالق الكون، قال تعالى:
{وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) }
(سورة النحل)
فالذي يركب طائرةً ويقرأ هذه الآية يرى أن الطائرة دخلت في هذه الآية، والذي يركب مركبةً فخمة ويقرأ هذه الآية يرى أن المركبة دخلت في هذه الآية، لأنه كلام خالق البشر.
من استوعب كلام خالق البشر سعد به في الدنيا والآخرة:
يقول الله عزَّ وجل:
{وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) }
(سورة الحج)
الإنسان يعجَب، لِمَ لَمْ يقل الله عزَّ وجل:
{من كل فجٍ بعيد}
القصد أن الفج بعيد، لكن لأن الأرض كرة فإنك كلما ابتعدت عن إحدى نقاطها صار البعد عمقًا ..
{وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ (28) }
(سورة النحل)