البشر الستة آلاف مليون ينقسمون إلى قسمين، قسم آمن أنه مخلوق للجنة، وقسم أيقن أنه مخلوق للدنيا فقط، {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} ، صدق أنه مخلوق للجنة بناء على هذا التصديق اتقى أن يعصي الله، وبعد ذلك تقرب إلى الله بالعطاء، يعطي من ماله، من خبرته، من ذكائه، من علمه، من حاجاته، مطلق، والفعل إذا أُطلق، إذا أُلغي مفعوله أُطلق، أعطى، المؤمن كريم يعطيك وقته، يعطيك خبرته.
والله مرة أخ طلب مني أن أدله على إنسان يعلمه صنع مادة غذائية معينة، قلت له: سوق البزورية يوجد فيه أربعون محلًا يبيعون حلويات اسألهم، أقسم بالله ولا إنسان أعطاه نصيحة، إلا إنسانًا واحدًا قال له: هذه المادة مربحة، ومادتها الأولية موجودة، وأرباحها جيدة، سبحان الله! المؤمن نصوح، علامة المؤمن نصوح، والأقل إيمانًا يتوهم إذا دخل إنسان على هذه الحرفة قلّ ربحه.
فلذلك الفرق الكبير بين المؤمن وغير المؤمن فرق جوهري، إذًا الشيء الدقيق أنت مجبول على سلامة وجودك، وعلى كمال وجودك، وعلى استمرار وجودك، ولك عقل غذاؤه العلم، ولك قلب غذاؤه الحب، ولك جسم غذاؤه الطعام والشراب.
وإن شاء الله في درس قادم نتابع هذه الآيات.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ