مثلًا يقول لك إنسان دخله ربوي: هذا الدين لا يتناسب مع العصر، يقول لك: هناك آيات غير معقولة، أمعقول أن يجمد الإنسان ماله؟ لماذا بدأ يشكُّ في مصداقية كلام الله؟ لأنه انطلق من الربا، إنسان يعيش الاختلاط بكل بشاعته لا يقبل آيات الحجاب أبدًا، يرفضها، يقول لك: هذا الحجاب بدعة جاءتنا في العهد العثماني، استمع إلى حجج الفَسَقَة كلهم يتناغمون، كلهم يرفضون الحق، لأنهم إذا رفضوا الحق دافعوا عن أنفسهم، توازنوا، لو قبل معك الحق وهو غير مستقيم انكشف واختل توازنه، صار عنده مشكلة، فلا بد أن يرفض الحق كي يعيد التوازن، فلذلك:
{وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ (100) }
المؤمن الصادق يتوب توبة واحدة، أما ضعاف المؤمنين كلَّما عقد توبةً نقضها، تغلبه نفسه:
{رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا}
(سورة المؤمنون الآية: 106)
إذا كان الإيمان قويًا تضعف الشهوة لكن ما دام الإيمان ضعيفًا فالشهوة قويَّة:
قال تعالى:
{أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) }
لأن إيمانه ضعيف وشهوته قويَّة، أما إذا كان الإيمان قويًا تضعف الشهوة، ما دام الإيمان ضعيفًا فالشهوة قويَّة، الإنسان مندفع ومع اندفاعه يحتاج إلى مقود، هو الشرع، إذا لم يكن هناك مقود فالحادث حتمي، اندفاع بلا مقود فالحادث حتمي، فكل إنسان عنده شهوات يندفع إلى تحقيقها، ووقوعه في حادث مروِّع أمر حتمي إذ لم يوجد عنده منهج يسير عليه:
{وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) }
كانوا يستفتحون على الذين آمنوا، سيأتي نبيٌ، وسنؤمن به، ونتفوَّق عليكم: