لذلك جاءت الآية: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} ، إذا مشرك أراد أن تكون هذه الآية لصالحه نقاتله ولو كنا بالأشهر الحرم، هذه حالة نادرة واستثنائية، {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} .
أخواننا الكرام، الإنسان مخلوق للجنة، لجنة عرضها السماوات والأرض فيها:
(( ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]
وهذا منهج الله في الأرض.
الحقيقة الدقيقة أن الحرب بين حقين لا تكون لأن الحق لا يتعدد، والحرب بين حق وباطل لا تطول، لأن الله مع الحق، أما بين باطلين فلا تنتهي، تذهب مع العمر، بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، وبين باطلين لا تنتهي.
{فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أي بعدم تطبيق هذه الآية، فيما لو كان هناك صراعٌ بين المؤمنين.
{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} ، طبعًا مستحيل وألف ألف مستحيل أن إنسانًا يستهين بدمك، وبحريتك، وبثروتك، وبالاستقلال، ويهجم عليك وأنت تقف مكتوف اليدين، هذا مستحيل، هذه الحياة الدنيا دار ابتلاء.
(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل عطاء الدنيا لبلاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي ) )
[كنز العمال عن ابن عمر]
والآية تقول دققوا:
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ}
[سورة البقرة الآية:190]
يقاتلك ليأخذ مالك، ليأخذ ثروات بلدك، ليذل شعبك، تقف مذلول اليدين أمامه.