قدم لله شيئًا من أجل أن يرضى، يا رب عاملت زوجتي معاملةً طيِّبةً لعلَّك ترضى عني، ربَّيت أولادي كما تريد، يا رب تحرَّيت الحلال وكان قليلًا، ورفضت الحرام وكان كثيرًا، يا رب آثرت طاعتك على الدنيا وما فيها. قدِّم شيئًا لله عزَّ وجل، فالاستماع جيِّد لكن لا يكفي.
كنت قبل ساعةٍ في عقد قِران، والمنشدون أنشدوا إنشادًا طيِّبًا في مدح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فكان تعليقي على إنشادهم بأن قلت: الإنشاد طيِّب، وأن تمدح النبي شيءٌ عظيم، وشيء يثلج الصدر، ولكن لو أن ابنًا جاهلًا لا يقرأ ولا يكتب، وله أبٌ عالِمٌ كبير، أمضى هذا الابن كل حياته في مدح أبيه أمام الناس، هل يرتقي؟ أبدًا، المديح طَيِّب يثني على أبيه ولكن هو لا يدرس.
مرَّةً في العمرة صليت في مصلَّى النبي عليه الصلاة والسلام وبكيت كثيرًا والله، ثمَّ جاءني خاطر فقلت: لو أن إنسانًا يحمل أعلى الشهادات في العالَم، وله مئة مؤلَّف، وعنده مستخدَم ـ حاجب ـ ففي غيبة هذا العالِم الكبير جاء هذا الحاجب وقفز وجلس على كرسيِّ سيده. هل يرقى؟ لا والله لا يرقى، أما إذا نال أقل شهادة سار في طريق سَيِّدِهِ، أخذ كفاءة، أخذ الثانوية، دخل جامعة، إذا بدأ يدرس سلك في طريق سيده، أما في غيبة سيده قعد مكانه، أمسك الهاتف كما يمسكه، ارتدى ثوبًا أبيضًا كما يرتدي، هذا شيء لا يقدِم ولا يؤخِّر، أنا لست ممن يحارب التبرُّك، لا، ولكنني أريد أن لا نكتفي بمدح الرسول، نكتفي أن نمدحه فقط ولا نطبِّق سُنَّته، والله عزَّ وجل لن يقبل دعوى محبَّته من دون دليل، قال:
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} / p>
(سورة آل عمران الآية: 31)
الوحي نوعان؛ وحيٌ متلو هو القرآن ووحيٌ غير متلو هو سُنَّة النبي العدنان: