صدق أنه مخلوق للجنة، الحسنى هي الجنة، والدليل:
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}
[سورة يونس الآية:26]
الحسنى هي الجنة.
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل]
اتقى أن يعصي الله، صدق بالحسنى فاتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء.
الطرف الثاني:
{بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل]
كذب أنه مخلوق للجنة، وتوهم أنه مخلوق للدنيا، فاستغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ، هناك نموذجان.
بل يقع على رأس الهرم البشري زمرتان، الأنبياء قمم البشر والأقوياء قمم القوة، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء ملكوا القلوب والأقوياء ملكوا الرقاب، الأقوياء عاش الناس لهم، والأنبياء عاشوا للناس، الأقوياء يمدحون في حضرتهم والأنبياء يمدحون في غيبتهم، والناس جميعٌ تبع لقوي أو نبي، بطولتك أيها المؤمن أن تكون من أتباع الأنبياء، قوتك في كمالك، قوتك في إحسانك، قوتك في استقامتك.
لذلك: {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} ، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ ـ يشابهون ـ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} ، ينصرفون على ملذاتهم إلى اغتصاب ما ليس لهم، إلى علاقات لا ترضي الله، إلى مكاسب دنيوية.
{لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ}
[سورة الغاشية]