فإذا كنت متبعًا للرسول فينبغي أن تكون دعوتك بالدليل.
لذلك: {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} كلام، بل إن الله سبحانه وتعالى حينما رتب المعاصي والآثام بدأ بالفحشاء والمنكر، بل بعد الفحشاء والمنكر هناك الشرك، هناك الكفر، هناك الإلحاد، وجعل على رأس هذه الجرائم الفكرية قال:
{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
[سورة البقرة]
لذلك:
(( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم سبعين خريفًا ) )
[الترمذي عن أبي هريرة]
وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى يرقى بها إلى أعلى عليين، الكلمة الطيبة صدقة.
أيها الأخوة: {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} ، أحيانًا بجلسة، بلقاء، بندوة، يُطرح كلام، بعض الكلام كفر بعينه، بعض الكلام يؤكد الشرك بالله، بعض الكلام يؤكد البعد عن الله، أو بعض الكلام لا يؤكد كمال الله عز وجل، فما كل كلام يسمع، ولا كل كلام يصغى إليه، المؤمن حينما يعرف الله عز وجل صار معه مقياس، يقيس هذا الكلام بالمقياس الذي أعطاه الله إياه، بالقرآن، مثلًا يقول الشاعر:
فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي
هذا كلام غير صحيح، يقول: مادمت لا تملك موتي أو حياتي دعني أتمتع، ومئات الأشخاص يقولون: تمتع بالحياة بقدر ما تستطيع، أما التوجيه الإلهي فصحيح، أطع الله قدر ما تستطيع، أطع الله ما استطعت.
إذًا أيها الأخوة: {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} ، والله أيها الأخوة الذي يقال أحيانًا تجد كلامًا يقال في المجالس، في الندوات، في اللقاءات، كلام لا معنى له، لا وزن له، لا يرقى بالإنسان، الكلمة الطيبة صدقة، الله عز وجل قال:
{مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ*تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}
[سورة إبراهيم]