فهرس الكتاب

الصفحة 7591 من 22028

أخواننا الكرام، ذلك هذا الذي قالوه: {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} ، أي كلمة قيلت، مقولة لا علاقة لها بالواقع أبدًا، مثلًا: لو أنت الآن لا تملك ثمن طعام، قلت: معي مليار كلمة، ما معك ثمن وجبة طعام تقول معي مليار كلمة؟ كلام لا يقدم ولا يؤخر ولا يصرف بأي مكان، فالكلام سهل، قل ما شئت، والحياة الدنيا فيها بشر يتكلمون، والكلام ما لم يكن مطابقًا للواقع لا قيمة له، من أدق تعريفات العلم: القول المطابق للواقع، هناك تعريف أدق: علاقة بين متغيرين يؤكدها الواقع، عليها دليل، مقطوع بصحتها، لو ألغيت الدليل لكان الكلام تقليدًا، لو ألغيت الواقع لكان جهلًا، لو ألغيت القطع لكان وهمًا، أو شكًا، أو ظنًا، لو ألغيت اليقين لكان ثلاثون بالمئة وهم، خمسون بالمئة شك، تسعون بالمئة ظن، أما العلم فكلام يقيني قطعي، القول المطابق للواقع المقطوع به، عليه دليل، ألغِ الدليل صار تقليدًا، ألغِ الواقع صار جهلًا، ألغِ القطع صار وهمًا أو ظنًا أو شكًا، لذلك القول المطابق للواقع مع الدليل هو العلم.

{ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} ، مرة أخ كريم، مفتي في هذا البلد الطيب، توفي رحمة الله، كنا في طابق مرتفع بالشام، قال لي: كل هذه المدينة ملكي لكن بلا دليل، الكلام سهل، كل هذه الأبنية التي تراها هي ملكي ولكن لا دليل.

لذلك قالوا: لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، بل هناك منهج بحث في الدين، إن كنت ناقلًا فالصحة، مبتدعًا فالدليل.

{ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} ، عود نفسك أيها الأخ الكريم ألا تقبل شيئًا إلا بالدليل، بل ألا ترفض شيئًا إلا بالدليل، تقبل بالدليل، وترفض بالدليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، وأقوى دليل على ذلك:

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ}

[سورة يوسف الآية:108]

معنى بصيرة؛ أي معي دليل، ومعي تعليل:

{أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}

[سورة يوسف الآية:108]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت