فهرس الكتاب

الصفحة 7584 من 22028

الحقيقة أيها الأخوة أن الإنسان حينما يوقن يقينًا مقطوعًا به أن أمره بيد الله، وأن حياته بيد الله، وأن رزقه بيد الله، وأن زواجه بيد الله، وأن أولاده بيد الله، وأن من فوقه بيد الله، وأن من تحته بيد الله، وأن من حوله بيد الله، وأن نجاحه بيد الله، وأن توفيقه بيد الله، حينما يتأكد الإنسان أن الله عز وجل بيده كل شيء، وإليه يرجع كل شيء، وأمره نافذ بكل شيء، وليس فوقه شيء، ما الذي ينتج عن هذا؟ أن يتوجه إلى الله وحده، هذا هو الدين، الدين أن تستقيم وجهتك إلى الله، الدين أن تتصل بالله، الدين أن تسعد بقرب الله، الدين أن تتحرك وفق منهج الله، الدين أن تعطي لله، وأن تمنع لله، وأن تغضب لله، وأن ترضى لله، وأن تصل لله، وأن تقطع لله، هذا هو ... الدين.

وحينما تغيب هذه المعاني معاني التوحيد يصبح الدين ثقافة كأي ثقافة، بل يقترب من العادات والتقاليد، بل يقترب من التراث، عندئذٍ تمتنع عن الناس ثمرات الدين، الدين له ثمرة يانعة، لكن هذه الثمرة اليانعة لا تقطف إلا بالتوحيد.

الحقيقة الشرك أنواع: هناك شرك جلي واضح، في بلاد شرقي آسيا هناك من يعتقد ويتوهم أن بوذا إله، هذا شركٌ جلي واضح، لكن الذي نخاف على أخوتنا منه هو ليس الشرك الجلي، إنه ليس موجودًا بالعالم الإسلامي والحمد لله، ولكن الذي نخاف على أخواننا الكرام منه هو الشرك الخفي، الشرك الخفي: أن تتوهم أن جهة في الأرض قوية بيدها رزقك، بيدها نجاحك، بيدها سعادتك، هذا التوهم شرك، والشرك كما قال الله عز وجل:

{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}

[سورة يوسف]

فهذا الإله العظيم هل يعقل أن يقول لك اعبدني وأمرك بيد غيري؟ مستحيل! قال لك: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} ، بعد أن طمأنك أنه أمرك كله بيده، قال لك: فاعبده، متى قال لك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت