لذلك هذا الكلام في قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ} ، هذه السكينة تعني الشعور بالقرب من الله، الحياة الطيبة، الثقة بالله، عدم توقع السوء، لأنه قالوا: توقع المصيبة مصيبة أكبر منها، أنت من خوف الفقر في فقر، ومن خوف المرض في مرض، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها، نحن عندنا حالة اسمها السلامة، وعندنا حالة اسمها الأمن، الأمن أبلغ من السلامة، لأن السلامة إن انطلقت بمركبتك من دمشق إلى حمص في الساعة الخامسة فجرًا والعجلة الاحتياط ليست صالحة، تقود المركبة مدة ساعتين وأنت قلق جدًا، لأنه إن تعطلت إحدى العجلتين، أو تعطلت عجلة واحدة لن تستطيع متابعة السير، وصلت إلى حمص ولم يقع شيء، تحققت السلامة ولم يتحقق الأمن، الأمن أبلغ من السلامة، لأنك إن توقعت المصيبة فأنت في مصيبة، إن توقعت الفقر فأنت في فقر، إن توقعت المرض فأنت في مرض، هناك أمراض تصيب القلب بسبب توقع إصابته بمرض، أحيانًا الخوف من مرض القلب، هذا الخوف يصيب صاحبه بمرض القلب، الناس يعيشون قلقًا كبيرًا، نعمة الأمن من حق المؤمن وحده، والشاهد واضح جدًا: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} ، {َأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} .
إذًا: إنه إن ذكرك فضلًا عن نعمة الأمن يمنحك نعمة الرضا، أنت راض، راض عن الله.
)) يا ربي أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحب عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال يا ربي إنك تعلم أنني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ ((
دققوا أيها الدعاة، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال:
(( ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي ) )