فهرس الكتاب

الصفحة 7483 من 22028

من هنا أقول: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ} ، كل إنسان يدعي أنه مؤمن، ولا تجد في سلوكه ما يؤكد ذلك، عفوًا لو سألت مليار مسلم، أنا سأقول هم مليار وخمسمئة مليون، أنا أتصور أن الخمسمائة مليون شردوا عن الله دعهم، المليار مسلم لو سألته هل أنت مؤمن باليوم الآخر؟ لا أعتقد هناك إنسان يقول: لا، لو دققت في أعمال الناس، هذا الذي يغتصب بيتًا، أو يغتصب شركة، أو يغش المسلمين، بماذا يؤمن؟ لا تبتعد كثيرًا، نحن في رمضان الذي يضيف مادة مسرطنة لإنتاجه الغذائي، لكنها ترفع السعر، هذا من أجل ربح محدود ضحى بصحة المسلمين، ما الذي رأى؟ هذا رأى أن هذا المال أكبر عنده من الله، وفي العيد نقول: الله أكبر، من أطاع زوجته وعصى ربه، فهو ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، ماذا رأى؟ رأى أن طاعة زوجته أكبر عنده من طاعة الله، الذي يغش المسلمين بمادة غذائية، يضيف مادة تضر بالصحة لكنها تبيض هذا الإنتاج، فإذا ازداد بياضه ارتفع ثمنه، هذا جاء العيد قال: الله أكبر مع المصلين، أقسم لكم بالله ولا أبالغ: لو قال مليون مرة هو في الحقيقة ما قالها ولا مرة، لأنه رأى أن هذا المبلغ الذي سيحصّله من غشه لهذه المادة أكبر عنده من الله.

القضية مع الإيمان دقيقة جدًا، لا تكن بسيطًا، تتعامل مع خالق الأكوان، تتعامل مع الله من أجل جنة عرضها السموات والأرض، أيعقل أن تسمح لنفسك أن تقدم للمسلمين مادة سيئة جدًا بأسعار غالية جدًا؟ هذا المبلغ الذي تربحه من غشك للمسلمين هو أكبر عندك من الله؟! وأنت حينما تستجيب لزوجتك في معصية لا ترضي الله من أجل أن ترضى عنك، أنت ما قلت ولا مرة الله أكبر، لأنك رأيت أن رضاها أكبر عندك من رضاه الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت