لذلك هنا هذا النفي، أي لا يدخل المشركون البيت الحرام، لا، لا، بل أعمق من ذلك، {مَا كَانَ} أي أيُّ إنسان لم يؤمن بالله، آمن بالأصنام، ما سرّ وجوده في بيت الله الحرام؟ جامعة للتعليم والتدريس، إنسان أُميّ ومجرم، ليس له علاقة بالجامعة، بالعلم أُميّ، بالسلوك مجرم، في الجامعة ليس له مكان أبدًا، فعدم إدخاله الجامعة شيء طبيعي جدًا: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} .
إنسان كافر بخالق السماوات والأرض، ماذا يعني المسجد له؟ أنا أقول لكم: تراث، فلكلور إسلامي، فالإنسان إذا لم يؤمن بالله أصلًا فكل مظهر إسلامي، أقواس، أبنية، مساجد، يقول لك: فلكلور إسلامي، هذا تراث إسلامي، أما المسجد عند المؤمن هذا بيت الله.
(( إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني، وحق على المزور أن يكرم الزائر ) )
لو توسعنا قليلًا، أنت جئت إلى بيت الله وصليت، أنت حينما تقف بين يدي الله وتقول:
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}
[سورة الفاتحة]
يأتي التوجيه الإلهي:
{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
[سورة الإسراء الآية:53]