أنت دخلت واتصلت بالله تسأل الله أن يفتح لك طريق الصلة به، أما إذا خرجت من المسجد تسأل الله جلّ جلاله أن يفتح لك عملًا صالحًا يعبر عن اتصالك بالله عز وجل، خارج المسجد اسأل الله أن يهبك عملًا صالحًا، ضمن المسجد اسأل الله أن يمنحك صلة به، هذا المكان مكان اتصال بالله.
أيها الأخوة، في بعض الأحاديث الشريفة:
(( لا يدخل المسجد مشرك ) )
[ابن جريج عن عطاء]
(( لا يطوف في البيت عريان ) )
[أحمد عن محرز بن أبي هريرة عن أبيه]
كان العرب في الجاهلية قبل الإسلام يطوفون بالبيت عراة، لماذا؟ قال: لأن ثيابهم ارتكبوا فيها المعاصي فخلعوها كليًا، وطافوا عراة، وقد فعلوا معصية أكبر من معاصيهم.
أيها الأخوة، طبعًا أول توجيه:
(( لا يدخل المسجد مشرك ) )
[ابن جريج عن عطاء]
(( لا يطوف في البيت عريان ) )
[أحمد عن محرز بن أبي هريرة عن أبيه]
{مَا كَانَ} ، هذه عبارة فيها نفي الشأن، طبعًا للتوضيح: ما هو نفي الشأن؟ هناك نفي الحدث و هناك نفي الشأن، لو إنسان سأل شخصًا قال له: هل أنت جائع؟ يقول: لا، لكن لو قال له: هل أنت سارق؟ هل يكفي أن يقول: لا، يقول: ما كان لي أن أسرق، هذا نفي الشأن، ليس من شأني أن أسرق، ولا من طبيعتي، ولا من منهجي، ولا من مبدئي، ولا أقبل، ولا أسمح، وأرفض، وألوم، وأوبخ، وأعاقب، يمكن أن يحكي لك خمسين كلمة، بمعنى ما كان لي أن أسرق، فكلمة: {مَا كَانَ} تعني نفي الشأن، أما هل أنت جائع؟ لا، نفي الحدث، الجوع حدث، أنت لست جائعًا، أما أتُهم إنسان بالسرقة، لا يقول: لم أسرق، يقول: ما كان لي أن أسرق.