أخوتنا الكرام، إن صحّ التعبير تمشيًا مع الجانب المادي في الإنسان اتخذ الله لذاته العلية بيتًا في الأرض، بيت الله الحرام له خصائص، في هذا البيت يُقبل الله على عباده، الصلاة في هذا البيت لها طعم آخر، لذلك يجب أن تكون لهذا البيت خصوصية، {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا} ، معنى ذلك أنك إذا دخلت إلى بيت الله الحرام، أو بشكل آخر إذا دخلت إلى أي مسجد، ورد في الآثار:
(( إن بيوتي في الأرض المساجد وإن زوارها هم عمارها ) )
لذلك النبي عليه الصلاة والسلام سنّ لنا إذا دخلنا المسجد أن ندعو بهذا ... الدعاء:
(( اللَّهمَّ افْتح لي أبواب رحمتك ) )
[أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي حميد وأبي أسيد]
وكلمة رحمة كبيرة جدًا، عطاء إلهي، يا ترى ما طبيعة هذا العطاء؟ عطاء منوع؛ حفظ رحمة، توفيق رحمة، استجابة الدعاء رحمة، يلقي الله في قلبك نورًا رحمة، ترى به الحق حقًا والباطل باطلًا، يتجلى على قلبك، العبد موصول بالله، بخالق السموات والأرض، بالقوي، الأقوياء من بني البشر بيده، دقق بهذه الآيات:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ}
[سورة هود الآية: 55]
تحدٍّ:
{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ}
[سورة هود الآية: 56]
أنت حينما تؤمن بهذا الإله العظيم، خالق السماوات والأرض، رب العالمين، وأنت معه، إذا كنت معه فمن عليك؟ أي من يستطيع أن يصل إليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ وإن فقدت الصلة به ماذا وجدت؟ لم تجد شيئًا، وإن اتصلت به ماذا فقدت؟ لم تفتقد شيئًا.
(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإذا فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ) )
[تفسير ابن كثير]