والآن ما لم نكن أقوياء لا أحد يعبأ بنا، كلمة أخرى ما لم تكن متفوقًا بدنياك لا يحترم دينك، مسلم حاجب، ضارب آلة كاتبة، كاتب، أما الأقوياء أصحاب المعامل الضخمة، الصناعيون الكبار ليسوا مسلمين، هذه مشكلة كبيرة جدًا، يجب أن نكون أقوياء، أقول للشاب: لِمَ ترضى أن تكون رقم سهلًا لا أحد يعبأ بك؟ لِمَ لا تكن رقمًا صعبًا؟ تفوق يا أخي، تعلم، اختص اختصاص نادر، قدم شيئًا لهذه الأمة، مشكلتنا بالضعف، نحن ضعفاء ـ كمسلمين طبعًا ـ لا أقصد بلدًا معينًا، لا نملك إلا أن نندد، وأن نستنكر، وأن نشدد على كذا، وأن نحرق علمًا، ونحرق صورة، هل يوجد عندنا غير هذا؟ خلال خمسين عامًا بالتنديد، والشجب، والاستنكار، وحرق العلم، وحرق الصورة هل فعل هذا معنا شيئًا؟ هم يضحكون علينا.
لذلك أيها الأخوة، أنا أخاطبكم جميعًا وأنا واحد منهم: تفوق، تفوق بعلم اخدم به أمتك، تفوق باختصاص نادر، تفوق بخبرة عالية، نأتي بالخبير يأخذ مئة ضعف راتب مواطن عادي، وقد يكون أقل ذكاء من المواطن، تفوق، لا تكن رقمًا بسيطًا، لا تكن شخصًا لا أحد يعبأ بك، تفوق، النبي عليه الصلاة والسلام طلب النخبة قال:
(( اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين ) )
[ورد في الأثر]
عندما أسلم سيدنا عمر توقف إيذاء قريش للمسلمين، ولما أسلم سيدنا حمزة صلى المسلمون في بيت الله الحرام، نريد طالبًا متفوقًا، العلم مفتوح الباب للكل، عندك اختصاص نادر تخدم به أمتك؟ تقوي به هذه الأمة؟ وإلا لماذا أردت أن تكون رقمًا لا قيمة له؟ الذي جاء للدنيا ملايين مملينة، كبروا، وتزوجوا، وأنجبوا، وماتوا، ولم يدرِ بهم أحد.
مرة من باب الطرفة سألت طلابي: من منكم يذكر تاجرًا كبيرًا عاش في الشام عام 1660 أعطيه علامة تامة؟ فكروا، لا أحد يعرف، قلت لهم: ولا أنا أعرف، أما سيدنا عمر، سيدنا خالد، صلاح الدين الأيوبي ردّ الفرنجة، هؤلاء الأعلام لا ينساهم أحد.