فهرس الكتاب

الصفحة 7428 من 22028

خطة الله تستوعب خطة البشر، مرة في مؤتمر إسلامي قام مندوب دولة عانت ما عانت من الغرب، والآن محتلة من قبله، قال: والله لقد أصابنا من القهر والبؤس ما لم يصب به المسلمون في مئة عام، وبكى في المؤتمر، ثم قال: ولكننا ارتقينا في سلم الإيمان ما لم نرتقِ به في ثلاثمئة عام، فجاء دوري في الكلام، قلت: إذًا خطة الله استوعبت خطة المحتلين.

كل شيء وقع أراده الله، بمعنى سمح به، ويجب أن نقول لشيء كالاحتلال، كالاغتصاب، كالأعمال الشريرة، نقول: أراد ولم يأمر، أراد ولم يرضَ، الإنسان مخير.

أنت صيدلي أردت أن تعين موظفًا عندك في الصيدلية، أردت أن تمتحن خبرته في الأدوية، وضعت له بعض الأدوية على الطاولة، قلت له: هذا المكان للفيتامينات، هذا للمسكنات، هذا للنوع الفلاني، وزع هذه الأدوية على رفوف الصيدلية، فإذا أخذ دواء متعلقًا بالفيتامينات نقله إلى المسكنات، لو أنك منعته ألغيت اختياره، لابد من أن يتحرك وفق خبرته، وفق إرادته.

فلذلك كل شي وقع أراده الله، لأنه لا يليق أن يقع في ملك الله ما لا يريد، لكن هذا الإنسان الذي فعله، والذي أوقعه، قالوا: لكل واقع حكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها، لكل واقع حكمة، مادام الله سمح بوقوعه فهناك حكمة قد لا نكتشفها الآن، لكن قد نكتشفها بعد فترة طويلة.

والأحداث الأليمة التي وقعت في حياتنا أثناء وقوعها مؤلمة جدًا، لكن بعد حين ترى إيجابيتها، للتقريب: الذي فعله العدو حينما قصف سفن المعونات الغذائية، والله لو دفعنا مليارات ممليرة لتشويه سمعته في العالم لا نستطيع، لكنه شوه سمعته بيده، حتى أنصار هذا الكيان استنكروا ذلك.

فكل شيء وقع لأنه وقع سمح الله به، لحكمة بالغةٍ بالغة عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، أحداث غزة مثلًا أذابتنا جميعا في بوتقة واحدة، أيقظت فينا الدافع الإنساني والإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت