فهرس الكتاب

الصفحة 7415 من 22028

لذلك يقول الله عز وجل: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} ، نحن تصورنا أن المؤمن دائمًا ضعيف، دائمًا يعبر عن السلام، والمحبة، والوئام، وأنه لا يتدخل بشأن الآخرين، هذه الثقافة جاءتنا من شدة الهجوم الذي انهال على المسلمين، لكن الحقيقة أن المؤمن قوي، والمؤمن عزيز، والمؤمن يكفيه عزًا أن الله معه، كأن الله لا يحبنا أن نستخذي، أن نتطامن، أن نخضع، ورد في بعض الآثار:

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ) )

[البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]

دائمًا الإسلام سلم، الإسلام محبة، كلام طيب، لكن دائمًا سلم ومحبة، والطرف الآخر يتفنن في حربنا، وفي قهرنا، وفي قتل شبابنا، وفي احتلال أرضنا، وفي نهب ثرواتنا، والإسلام محبة وسلام وأنس؟ لا، لابد من قوة نظهرها، لا بد من عزة نعتز بها، كأن الله عز وجل يثير بنا العزة فيقول: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ} .

الأقوياء اليوم يضربون، يحتلون، يقبضون على المقاتلين، يحاكمونهم، هم أحرار فيما يفعلون، إذا وقع في أسرنا جندي واحد تقوم الدنيا ولا تقعد، ولنا عند أعدائنا أكثر من أحد عشر ألف أسير، ولا أحد يتكلم، قبضنا على أسير واحد الدنيا كلها قامت، نحن في عصر الانحياز إلى الباطل، هؤلاء الذين يؤسرون لا أحد يسأل عنهم، أما أسير واحد من العدو يُدمر لبنان من أجله؟ تُدمر البنية التحتية من أجله؟

فلذلك ليس هناك منطق، الذي يحاول أن يصنع مفاعلًا سلميًا تقوم عليه الدنيا ولا تقعد، ويحاصر، وتجري عليه حرب اقتصادية، أما الذي قصف سفنًا تحمل مؤنًا لشعب محاصر، لا أحد يتكلم، ولا أحد ينتقد، ولا أحد يندد، هذه مشكلة، لذلك قال تعالى:

{هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}

[سورة آل عمران الآية: 119]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت