فهرس الكتاب

الصفحة 7399 من 22028

[الطبراني عن المستورد بن شداد]

هؤلاء ظلموا أنفسهم، باعوا آخرتهم بعرض من الدنيا قليل، لذلك: {اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} ، أي باعوا دينهم بالدنيا، باعوا دينهم بالتفلت، باتباع بعض الشهوات، باعوا آخرتهم بسنوات محدودة، {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، هذا العمل سوف يسوؤهم كثيرًا، كلام خالق الأكوان، {اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} :

{لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ}

[سورة التوبة]

قد يقول أحدكم: المعنى تكرر، مرة: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} ، على أنفسهم، لما باعوا دينهم، وأساؤوا للمؤمنين، وبنوا مجدهم على أنقاض المؤمنين، ولم يعبؤوا لا بعهد، ولا بوعد، ولا بقيمة، ولا بحياء، ولا برحمة، لما باعوا آخرتهم بدنياهم، الآن اعتدوا على من؟ على أنفسهم، {اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ} ، عهدًا، ميثاقًا، رحمةً، خجلًا، حياءً {وَلَا ذِمَّةً} ، ولا بدافع ذاتي، ولا بدافع خارجي، ولا بضغط خارجي، ولا بصراخ، ولا برجاء، ولا بتنديد، ولا بتأنيب، ولا يستجيبون لا بضغط خارجي، ولا بوازع إنساني، {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} هذه المرة على أنفسهم.

إنسان أمضى حياته بالمعاصي والآثام، هذه الأيام مضت، بقيت تبعات أعماله، إنسان آخر أمضى حياته بالطاعات، هذه الأيام الصعبة مضت بقي ثواب هذه الأعمال، شيء دقيق جدًا الأعمال الصالحة، تنتهي أعباؤها وتبقى خيراتها، والأعمال السيئة تنتهي لذائذها وتبقى تبعاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت