فهرس الكتاب

الصفحة 7389 من 22028

ولكن دققوا وصدقوا أن الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم أنزلهم جميعًا في حقلين، أهل الأرض على اختلاف مللهم، ونحلهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، على اختلاف كل تقسيمات أهل الأرض، أهل الأرض في القرآن الكريم لا يزيدون عن نموذجين فقط، لا ثالث لهما، هذا التقسيم في قوله تعالى:

{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}

[سورة الليل]

النموذج الأول: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} ، عقيديًا صدق أن الله خلق بني آدم لجنة عرضها السماوات والأرض، هذه العقيدة، أنت كإنسان مخلوق للجنة، مخلوق لسعادة الأبد، وجاء الله بك إلى الدنيا كي تدفع ثمن الجنة، جاء الله بك إلى حياة دنيا، فيها صلاة، فيها صوم، فيها حج، فيها صدق، فيها أمانة، فيها تواضع، فيها بذل، فيها عطاء، جاء بك إلى الدنيا من أجل أن تدفع ثمن الجنة، من أجل أن تُهيأ للجنة، {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} السمة العقدية، البارزة، الأساسية في حياة المؤمن أنه مخلوق للجنة، لذلك من لوازم هذا الاعتقاد أن يبتعد عن معصية الله، اتقى أن يعصيه، اتقى أن يغضبه، اتقى أن يخرج عن منهجه، اتقى أن يكذب، اتقى أن يخون، اتقى أن يؤذي عباد الله، صدق بالحسنى، واتقى، وبنى حياته على العطاء.

أخواننا الكرام، الفرق الكبير الصارخ النموذجي، يكاد يكون الأوحد بين المؤمن وبين غير المؤمن أن غير المؤمن يسعده أن يأخذ كل شيء، بينما المؤمن يسعده أن يعطي، اسأل نفسك هذا السؤال المحرج، ما الذي يسعدك أن تعطي أم أن تأخذ؟ إذا كان حقًا يسعدك أن تعطي فأنت مؤمن ورب الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت