أيها الأخوة، أقول لكم: إن أعظم المسلمين قربًا من رسول الله أولئك الذين ضاقت المسافة بين سلوكهم وبين مبادئ هذا الدين، لا تقيّم نفسك بمعلوماتك، لا تقيّم نفسك بحفظك، لا تقيّم نفسك بخصائصك، بمكتبتك، قيّم نفسك باستقامتك، وبأخلاقك، هذا المقياس الأول، وقد أكده الله عز وجل للنبي الكريم، بل إن ابن القيم رحمه الله يقول: الإيمان هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان.
أيها الأخوة، إن الذين نكنّ لهم عظيم الاحترام، ليسوا أولئك الذين يملكون كثيرًا من المال، وليسوا أولئك الذين يملكون الدهاء والمكر، وليسوا أولئك الذين يملكون القوة الجسدية الخارقة، وليسوا أولئك الذين يملكون الرقاب، الأنبياء ملكوا القلوب، والأقوياء ملكوا الرقاب، إنما أولئك الذين يملكون الخلق الكريم، ويترفعون عن سفاسف الأمور، أولئك الذين انتصروا على التحديات داخل نفوسهم، أولئك الذين يملكون قوة الانتظار، من هو المؤمن؟ ينتظر فرج الله، منضبط، متماسك، لا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، ينتظر وعد الله.
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
[سورة القصص الآية: 61]
أولئك الذين يملكون التضحية بالعاجل في سبيل الآجل، أولئك الذين يملكون الإيثار مع مسيس الحاجة، أولئك الذين يملكون القلوب هؤلاء نكنّ لهم عظيم الاحترام.
أيها الأخوة، إن طابع الرقي الحقيقي هو طابع أخلاقي.