فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 22028

لذلك أيها الأخوة الإنسان إما أن يستجيب للحق، وإما أن يستجيب للهوى، حقٌ أو هوى، خيرٌ أو شر، آخرةٌ أو دنيا، إحسانٌ أو إساءة، إن لم تكن على أحد الخَطّين فأنت على الثاني حتمًا، إن لم تكن مع أهل الآخرة فأنت من أهل الدنيا، إن لم تكن مصدقًا بالحق فأنت قد قبلت الباطل، إن لم تكن مُنصفًا فأنت ظالم، إن لم تكن رحيمًا فأنت قاسي.

{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) }

إن الذي يلفت نظري هو كيف يتوازن المسلم المعاصر؟ كيف يعلم أن هذا حرام، وهذا حرام، وهذا حرام، وهذا حرام، وكيف يقترف هذه الحُرُمات؟ كيف ينام متوازنًا؟ كيف يغمض له جفن؟ كيف يبيت والله ليس راضيًا عنه؟ يقول سيدنا عمر رضي الله عنه:"عجبت لثلاث، عجبت لمؤملٍ والموت يطلبه، وعجبت لغافلٍ وليس بمغفول عنه، وعجبت لضاحك ملء فيه ولا يدري أساخطٌ عنه الله أو راضٍ؟!!".

طبعًا هذا درسٌ لنا أيها الأخوة، فهل معك حجة لله عزَّ وجل؟ أحيانًا يسألني أخ: ماذا أفعل؟ دائمًا جوابي إليه: هل معك حجة لله عزَّ وجل يوم القيامة؟ أي أنك إذا منحت ابنًا بيتًا استثناءً من دون إخوته، أمعك حجة؟ يقول: هذا ابني عاجز، هذا كلام مقنع، هذه حجةٌ لك يوم القيامة، حينما تخص ابنًا عاجزًا مشلولًا، عنده عاهة، ببيت يؤجره ليأكل من أجرته استثناءً، وفي حياتك، وهبةً، معك إلى الله حجة، أما لأنه ابن زوجتك الجديدة وقد ضغطت عليك، أما ابن القديمة لا تعبأ به، سوف تحاسب يوم القيامة حسابًا شديدًا.

يقول لي موظف: أأكتب هذا الضبط؟ أقول له: هل معك جواب إلى الله يوم القيامة؟ دعك من رؤسائك، أمعك جواب إلى الله؟ إن كنت ظالمًا لهذا الإنسان سوق يقتص الله منك، واتقوا دعوة المظلوم ولو كان كافرًا، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.

حساب الأغنياء يوم القيامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت