لذلك مرة ملك سأل وزيره: من الملك؟ قال له: أنت، قال له: لا، لست أنا، الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، ورزق يكفيه، وزوجة ترضيه، هذا ملك.
(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه، مُعافى في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ) ).
[أخرجه الترمذي عن عبيد الله بن محصن] .
والله أيها الأخوة، هناك أمراض عضالة تجعل حياة الناس جحيمًا لا يطاق، يتمنى الموت فلا يجده، فإذا كان الإنسان صحيح الجسم، معافى، لا يوجد عنده مشكلة، غير ملاحق، آمن في بيته، له زوجة مستقيمة، له أولاد أبرار، والله لو سجد لله كل يوم عشرات المرات لا يوفي جزاء هذه النعمة.
أخواننا الكرام، هناك في ذهني معنيان كبيران للبسملة، إذا قلت: بسم الله وأنت تشرب هل فكرت في هذا الماء العذب الذي جعلك الله تشربه؟ كان ماء ملحًا في البحار، جاءت أشعة الشمس بخرته فأصبح بخارًا، ارتفع إلى السماء فأصبح سحابًا ـ هناك آلية بالغة التعقيد ـ ثم أصبح مطرًا، فهطل على رؤوس الجبال والسهول، وسال في الينابيع، وتفجر ماء عذابًا، زلالًا، بسم الله، فكرت في هذه النعمة؟.
دخلت إلى بيتك فكرت في هذه النعمة؟ مأوى، البيت مأوى، تناولت الطعام فكرت في هذه النعمة؟ هناك إنسان يعيش على السيروم، يشتهي أن يأكل أقل شيء، ممنوع من أن يأكل، فإذا كنت تأكل ما تريد، وساكن في بيت، وعندك قوت يومك، ولم تشكر الله على هذه النعمة، هذه مشكلة كبيرة جدًا، هذا المعنى الأول للبسملة.
المعنى الثاني: هل تأكل وفق منهج الله؟ هل هذا الطعام حلال ومن كسب حلال؟ هذا اللقاء هل يرضي الله؟ هل هذه السفرة في مرضاة الله؟ هذا معنى بسم الله.
البسملة لها معنيان، أن تذكرك بنعم الله، وأن تذكرك بمنهج الله، اصبر.
(( قال: هل عندكم طعام؟ فإذا قلنا: لا، قال: إني صائم ) ).
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة أم المؤمنين] .